الزركشي

191

البحر المحيط في أصول الفقه

جميعا وقال في المقترح لم يرد الشافعي مطلق السنة بل أراد السنة المنقولة آحادا واكتفى بهذا الإطلاق لأن الغالب في السنن الآحاد . قلت : والصواب أن مقصود الشافعي أن الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلا ومع أحدهما مثله ناسخ له وهذا تعظيم عظيم وأدب مع الكتاب والسنة وفهم بموقع أحدهما من الآخر وكل من تكلم في هذه المسألة لم يقع على مراد الشافعي بل فهموا خلاف مراده حتى غلطوا وأولوه وسيأتي مزيد بيان فيه في المسألة بعدها . وقد احتج من خالف الشافعي بآي من الكتاب نسخت أحكامها ولا ناسخ لها في القرآن وإنما نسختها السنة التي كانت متواترة في الصدر الأول ثم استغني عن نقلها بالإجماع فصارت آحادا كوجوب الوصية للوالدين والأقربين بقوله لا وصية لوارث . وأجاب الصيرفي بأن آية المواريث نسخت والرسول بين أنها ناسخة وقال إلكيا الطبري يمكن أن يقال نسخ بآية أخرى لم ينقل رسمها ونظمها إلينا كما قيل في قوله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجكم فإن هذا الحكم منسوخ اليوم إلا أنه لم يظهر له سنة ناسخة فإن جاز لكم الحمل على سنة لم تظهر جاز لنا الحمل على كتاب لم يظهر انتهى . وقال الصيرفي ولا يقال إن الرجم نسخ بالجلد عن الزاني لأن الرجم رفع لم يكن الجلد عليه بالقرآن فحظ السنة البيان والإخبار عن المراد ولأن الله تعالى جعل السنة للبيان فمحال أن ينسخ الشيء بما يبينه قال وإنما جاز نسخ بعض القرآن ببعضه للاحتراز من حجة الكفار أن يكون بغير المعجز وليس هذا في السنة انتهى . فإن قيل : قد نسخ قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي الآية بنهيه عن أكل كل ذي ناب قلنا الآية اجتمع فيها لفظان متعارضان فيتعين صرف أحدهما للآخر فلفظ أوحي ماض لا يتناول إلا حين ورود الآية ولفظ لا لنفي المستقبل بنص سيبويه كما في قوله تعالى لا يموت فيها ولا يحيى والمراد الاستقبال ضرورة وحينئذ لا بد من صرف لا لأوحي أو صرف أوحي للفظ لا فإن صرفنا لا للفظ أوحي فلا نسخ لعدم التناقض بين الآية والخبر ،